محمد متولي الشعراوي
10578
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { فَلَمَّا تراءا الجمعان } معنى : { تراءا الجمعان } [ الشعراء : 61 ] أي : صار كل منهما يرى الآخر ، وحدثتْ بينهما المواجهة ، وعندها { قَالَ أَصْحَابُ موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } [ الشعراء : 61 ] فالحال أن البحر من أمامهم وجنود فرعون من خلفهم ، فلا مناصَ ولا مهرب ، لكن موسى عليه السلام وقد سبق أن تعلم كلمة ( كلا ) من ربه تعالى ، حينما قال : { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } [ الشعراء : 14 ] فردّ عليه ربه : { كَلاَّ } [ الشعراء : 62 ] عندها تعلَّمها موسى ، وعرف كيف ومتى يقوله قَوْلةَ الواثق بها . لكن كيف يقول موسى عليه السلام هذه الكلمة ( كلا ) بملء فِيهِ ، والأمر بقانون الماديات أنه عُرْضة لأنْ يُدْرَك قبل أن يكملها ؟ والإجابة في بقية الآية : { إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء : 62 ] فلم يقُلْ موسى : كَلاّ اعتماداً على قوته واحتياطه للأمر ، إنما قالها اعتماداً على ربه الذي يكلؤه بعينه ، ويحرسه بعنايته . فالواقع أنني لا أعرف ماذا أفعل ، ولا كيف أتصرف ، لكن الشيء الذي أثق منه { إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء : 62 ] لذلك يأتي الفرج والخلاص من هذا المأزق مباشرة : { فَأَوْحَيْنَآ إلى موسى }